الشهيد الأول

51

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ » . والجواب : لا يلزم أن يكون المأتيّ به ناسخاً ، خصوصاً وقد رتّب على النسخ ، ولأنّ السنّة منه ، والنسخ من البيان ؛ لأنّه تخصيص بالأزمان ، فهو بيان مدّة العبادة ، أو المراد ب « البيان » التبليغ ، وهو أولى ؛ لاقتضائه العموم ، بخلاف ما قصدوه ؛ لاختصاصه بالمجمل ، وإنكار التبديل منه يدلّ على أنّه بوحي من الله بقرآن أو سنّة ، أمّا نسخه بخبر الواحد فلا ؛ لإجماع الصحابة على ترك خبر الواحد إذا رفع حكم الكتاب . احتجّ الظاهريّون بقياس النسخ على التخصيص ، ولأ نّه دليل عارض المتواتر وهو متأخّر ، ولوقوعه في تحريم أكل لحم كلّ ذي ناب الناسخ بقوله : « قُلْ لا أَجِدُ » ، وكذا نسخ قوله : « وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ » ب « لا تُنكح المرأة على عمّتها ولا على خالتها » . وأهل قبا قبلوا خبر الواحد في نسخ القبلة . والجواب : الإجماع فرّق بين التخصيص والنسخ ، والمتواتر مقطوع في متنه بخلاف الخبر ، فلا مساواة ، فلا يعارضه ، ونفي الوجدان إلى تلك الغاية لا يدلّ على العدم فيما بعد ، وتحريم نكاح العمّة والخالة مخصّص لا ناسخ ، وأهل قبا جاز أن يكون سمعوا الصياح في المسجد ؛ لقربهم منه . ويجوز نسخ السنّة بالكتاب ؛ لأنّ الاستقبال ناسخ للتوجّه إلى بيت المقدس الثابت بالسنّة . وقوله : « فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ » ، وهي ناسخة لتحريم المباشرة ، وليست في القرآن ، وصوم شهر رمضان ناسخ لعاشوراء ، وصلاة الخوف ناسخة لتأخيرها حتّى ينقضي القتال . احتجّ الشافعي بقوله : « لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ » ، والناسخ بيان ، فيكون كلّ منهما بياناً للآخر . والجواب أنّه لا يدلّ على حصر كلامه في البيان ، وما تقدّم . ويجوز نسخ السنّة المتواترة بمثلها ، والآحاد بمثلها ؛ لقوله عليه السلام : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها » ، وخبر الواحد بالمتواتر ، وبالعكس ؛ عقلًا وسمعاً « 1 » . [ تهذيب الوصول ، ص 192 - 195 ]

--> ( 1 ) . في تهذيب الوصول : « لا سمعاً » بدل « وسمعاً » .